محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
217
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ } [ المائدة : 27 ] من حديث عبدِ الله بنِ عمرو بن العاص ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : " أَشْقى النَّاسِ ثَلَاثةٌ : عاقِرُ نَاقَةِ ثَمُود ، وابْنُ آدَمَ الذي قَتَلَ أَخَاه ، وقاتِل عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عنْهُ " ( 1 ) . فكيف نتركُ معرفة صِدْقهم وتحرِّيهم مِنْ هذه الأشياء الجليَّة الكثيرة الطَّيِّبة ، ونتكلَّف نقيضَ ذلك ممَّا لم يَكُنْ ؟ وعلى تقدير ثبوتِ آل فلان في الحديث ، فقد تطابقوا على تفسيرهم بآلِ أبي العاص ، وهو الحَكَمُ بنُ أبي العاص طريدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولده ، كما جاء صَرِيحاً كثيراً كما يأتي قريباً في هذا الكتاب ، وأنَّه قولُ أهلِ السُّنَّة يُصَرِّحُون به لا يكتمونه ، فمِمَّن نصَّ على ذلك القاضي عياض في كتابه " إكمال المعلم بفوائد شرح مسلم " ، وهو أشهر شروح مسلم ، ولم يعترضه في ذلك أحدٌ ، بل قرَّره النَّواوي على ذلك ( 2 ) ، وهما إماما الطَّائفتين العظيمتين : الشَافعية والمالكية ، وإماما الحديثِ النَّبوي متناً ،
--> ( 1 ) " المجمع " 7 / 14 ولم ينسبه لأحدٍ ، وقال : وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ، وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 61 - 62 ، ونسبَه للطبراني ، وهو في " حلية أبي نعيم " 4 / 307 من طريق محمد بن إسحاق ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وحكيم بن جبير ضعيف . ورواه البيهقي في " دلائل النبوة " 3 / 12 - 13 من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني يزيد بن محمد بن خُثيم ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن محمد بن خثيم أبي يزيد ، عن عمار بن ياسر قال : قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي : " يا أبا تراب " - لما عليه من التراب - فأخبرناه بما كان من أمرنا ، فقال : " ألا أخبركم بأشقى الناس رجلين " ؟ قلنا : بلى يا رسولَ الله ، فقال : " أُحَيْمر ثمود الذي عَقَرَ الناقةَ ، والذي يضربُك يا عليٌّ على هذه " ، ووضع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يدَه على رأسه " حتى يَبُلَّ منها هذه " ، ووَضعَ يده على لحيته . وسنده محتمل للتحسين . وأورده السيوطيُّ في " الدر المنثور " 8 / 531 ، وزادَ نسبتَه لابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبغوي . ( 2 ) انظر " شرح مسلم " 3 / 87 - 88 .